عندما عمل البلبل بأصله...بقلم الكاتب وعد الله حديد
عندما عمل البلبل (بأصله)
مدونه بقلم وعد الله حديد
في التاسع والعشرين من ايار 2019
صحيح انني اعشق الطيور ,,ربما كانت الطيور جميعا ضمن هذا العشق ,,ولكنني لست مهتما بتربيتها والاعتناء بها,انها لمسؤلية ان اهتم باطعامها واروائها وتنظيف مايحتاج الى تنظيف في مكان تواجدها ,وان تقاعست في الاعتناء بها ونسيت ان اضع لها الماء والغذاء فمعنى هذا انها ستعيى او تهزل او ربما (تتوكل),
انني بالكاد اعتني بنفسي ,ومعنى هذا ان الاعتناء بطير او دجاجةاو اي مسمى اخر يندرج تحت لائحة الطيور هو شيئ خارج نطاق امزجتي وتفكيري,لقد تكدر هذا المزاج واستحال لونه برتقاليا واستحالت معه قدراتي الى لاشيئ.
لدى ابني احد تلك الطيور ,انه بلبل.
وعندما حل هذا البلبل ضيفا علينا كان يغرد ,,تغريده جميل واكثر جمالا من شكله,وهو مطلق السراح في البيت (يتنطط)على اكتافنا جميعا ويلتقط من ايدينا فتات الخبز والخيار ,,وهو مغرم بتناول (الزلابيا) على غير عادة الطيور.
ولكنه نسي السبيل الى التغريد فربما قد ازعجته الفوضى والصياح الذي يصدر عن ,,,احفادي فتشوشت لديه( النوته) ولم يعد يعرف النغمة الموسيقية.
وبقي بعدها دون صفير .
قبل انتصاف النهار بساعة واحدة من هذا اليوم وبرغم حرارة الجو الملتهبة فتحت باب المطبخ كي اخرج الى المراب والقي نظرة على السيارة,لم ألقِ بالاً للطير ,ولم يدر بخلدي انه طليقا,
لقد كان على كتفي الايسر ,اردت ان اعالج الموضوع فاعود ادراجي داخل المطبخ بسرعة ولكن فات الاوان,لقد عرف البلبل طريقا للحرية وغادر السجن الذي صودرت فيه حريته.
حاولت جاهدا ان استميله وان اتودد اليه بوسائل شتى كي يعود الى (عقله) ويرجع الى البيت لكن دون جدوى
وقف بعض الوقت على باب المراب ثم غادر بعدها الى جهة مجهولة.
ليس البيت هو وطنه الحقيقي ,,انه الفضاء الواسع مترامي الاطراف,ذلك هو موطنه الحقيقي,وما وجوده في سكن ادمي و بين ادميين سوى اسلوب قسري لتطبيعه وسوف يعلن عن عدم رضاه في اول فرصة سانحة له للهروب من المكان باتجاه الحرية.
وقبل ان يعلن مدفع الافطار موعد الافطار ,غادرت المنزل من باب المطبخ,ونزلت الى المراب,واذا بالبلبل يحط فوق نفس الكتف الذي اقلع منه قبل مايقرب من ثمان ساعات ,انه كتفي الايسر,
سارعت الى الدخول . ولكنه كان اسرع مني فطار سريعا باتجاه باب المطبخ,واصبح داخل الدار وتعالت اصوات الجميع دهشة وترحيبا بعودته
لقد قبل بالبيت الادمي مسكنا له ولم تهن عليه عشرة العائلة ومداعبتها له وتلقينه الزلابيا ولم ينس (دوشة الاطفال) وفضل كل ذلك على الحريه خارج المكان.
ولكنني لازلت مستغربا عن كيفية رجوعه,فالساعات الثمانية التي بقي فيها خارج البيت ربما تكون قد مسحت المعلومات المكانية من ذاكرته,او ان طيورا اخرى ربما اغرته بالبقاء معها لكنه عمل (باصله) وفضل بني ادم على من هو منهم.
لابد للغريب ان يعود يوما الى موطنه مهما طال به الزمان.فهذا البلبل شعر بالمودة والامان بيننا وعندما اصبح حرا لم تعن له الحرية الا ضياعا وغربة فقرر ان يعود محبوبا وهو سجين على ان يكون حرا وهو في غربة.
وعد الله حديد
مدونه بقلم وعد الله حديد
في التاسع والعشرين من ايار 2019
صحيح انني اعشق الطيور ,,ربما كانت الطيور جميعا ضمن هذا العشق ,,ولكنني لست مهتما بتربيتها والاعتناء بها,انها لمسؤلية ان اهتم باطعامها واروائها وتنظيف مايحتاج الى تنظيف في مكان تواجدها ,وان تقاعست في الاعتناء بها ونسيت ان اضع لها الماء والغذاء فمعنى هذا انها ستعيى او تهزل او ربما (تتوكل),
انني بالكاد اعتني بنفسي ,ومعنى هذا ان الاعتناء بطير او دجاجةاو اي مسمى اخر يندرج تحت لائحة الطيور هو شيئ خارج نطاق امزجتي وتفكيري,لقد تكدر هذا المزاج واستحال لونه برتقاليا واستحالت معه قدراتي الى لاشيئ.
لدى ابني احد تلك الطيور ,انه بلبل.
وعندما حل هذا البلبل ضيفا علينا كان يغرد ,,تغريده جميل واكثر جمالا من شكله,وهو مطلق السراح في البيت (يتنطط)على اكتافنا جميعا ويلتقط من ايدينا فتات الخبز والخيار ,,وهو مغرم بتناول (الزلابيا) على غير عادة الطيور.
ولكنه نسي السبيل الى التغريد فربما قد ازعجته الفوضى والصياح الذي يصدر عن ,,,احفادي فتشوشت لديه( النوته) ولم يعد يعرف النغمة الموسيقية.
وبقي بعدها دون صفير .
قبل انتصاف النهار بساعة واحدة من هذا اليوم وبرغم حرارة الجو الملتهبة فتحت باب المطبخ كي اخرج الى المراب والقي نظرة على السيارة,لم ألقِ بالاً للطير ,ولم يدر بخلدي انه طليقا,
لقد كان على كتفي الايسر ,اردت ان اعالج الموضوع فاعود ادراجي داخل المطبخ بسرعة ولكن فات الاوان,لقد عرف البلبل طريقا للحرية وغادر السجن الذي صودرت فيه حريته.
حاولت جاهدا ان استميله وان اتودد اليه بوسائل شتى كي يعود الى (عقله) ويرجع الى البيت لكن دون جدوى
وقف بعض الوقت على باب المراب ثم غادر بعدها الى جهة مجهولة.
ليس البيت هو وطنه الحقيقي ,,انه الفضاء الواسع مترامي الاطراف,ذلك هو موطنه الحقيقي,وما وجوده في سكن ادمي و بين ادميين سوى اسلوب قسري لتطبيعه وسوف يعلن عن عدم رضاه في اول فرصة سانحة له للهروب من المكان باتجاه الحرية.
وقبل ان يعلن مدفع الافطار موعد الافطار ,غادرت المنزل من باب المطبخ,ونزلت الى المراب,واذا بالبلبل يحط فوق نفس الكتف الذي اقلع منه قبل مايقرب من ثمان ساعات ,انه كتفي الايسر,
سارعت الى الدخول . ولكنه كان اسرع مني فطار سريعا باتجاه باب المطبخ,واصبح داخل الدار وتعالت اصوات الجميع دهشة وترحيبا بعودته
لقد قبل بالبيت الادمي مسكنا له ولم تهن عليه عشرة العائلة ومداعبتها له وتلقينه الزلابيا ولم ينس (دوشة الاطفال) وفضل كل ذلك على الحريه خارج المكان.
ولكنني لازلت مستغربا عن كيفية رجوعه,فالساعات الثمانية التي بقي فيها خارج البيت ربما تكون قد مسحت المعلومات المكانية من ذاكرته,او ان طيورا اخرى ربما اغرته بالبقاء معها لكنه عمل (باصله) وفضل بني ادم على من هو منهم.
لابد للغريب ان يعود يوما الى موطنه مهما طال به الزمان.فهذا البلبل شعر بالمودة والامان بيننا وعندما اصبح حرا لم تعن له الحرية الا ضياعا وغربة فقرر ان يعود محبوبا وهو سجين على ان يكون حرا وهو في غربة.
وعد الله حديد

تعليقات
إرسال تعليق